السيد محمد حسين فضل الله
69
من وحي القرآن
هلاك ثمود بالطاغية فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وهي الصيحة أو الرجفة أو الصاعقة ، حسب اختلاف التعبير القرآني عن طريقة عذابهم ، وربما كانت الرجفة من تأثير الصيحة أو الصاعقة ، وقد تكون الصيحة من نتائج دويّ الصاعقة التي قد تكون الأقرب في العذاب . أمّا التعبير عنها بالطاغية ، فقد يكون من خلال تجاوزها الحدّ الطبيعي في تأثيرها على الناس في مقابل الصيحة العادية أو الرجفة العادية ، أو ما إلى ذلك . وهكذا بالنسبة إلى الصاعقة التي قد تصعق فتذهب بالوعي بشكل خفيف أو موقت ، وقد تذهب بالحياة كلها . وقيل : « الطاغية مصدر كالطغيان والطغوى ، والمعنى : فأما ثمود فأهلكوا بسبب طغيانهم ، ويؤيده قوله تعالى : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها » « 1 » [ الشمس ، 11 ] ، ولكن الظاهر خلاف ذلك ، بالنظر إلى الآيات التالية التي تعرّضت لكيفية إهلاك الأمم الأخرى حسب الوسائل المتنوعة في ذلك . إهلاك عاد بريح صرصر عاتية وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ الصرصر : هي الريح الشديدة الهبوب ، والعاتية : من العتو ، وهو تجاوزها الحدّ بحيث تتمرد على الانقياد فتطغى على الجوّ كله فتغيّره إلى وضع جديد وتبدّله إلى الأسوأ . سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 19 ، ص : 140 .